ابن الأثير
37
الكامل في التاريخ
الوزير من النهب ، ثم أصلح حاله مع الخليفة ، وأعاده إلى وزارته . وكذلك أيضا عبر عليه قاضي القضاة الزيني ، وسار معه إلى الموصل ، ثم إن الخليفة جد في عمارة السور ، فأرسل الملك داود من قلع أبوابه وأخرب قطعة منه ، فانزعج الناس ببغداد ، ونقلوا أموالهم إلى دار الخلافة ، وقطعت خطبة السلطان مسعود ، وخطب للملك داود وجرت الأيمان بين الخليفة والملك داود وعماد الدين زنكي ، وأرسل الخليفة إلى أتابك زنكي ثلاثين ألف دينار لينفقها . ووصل الملك سلجوق شاه إلى واسط فدخلها وقبض على الأمير بك أبه ونهب ماله وانحدر أتابك زنكي إليه لدفعه عنها واصطلحا وعاد زنكي إلى بغداد وعبر إلى طريق خراسان ، وحث على جمع العساكر للقاء السلطان مسعود . وسار الملك داود نحو طريق خراسان أيضا ، فنهب العسكر البلاد وأفسدوا ، ووصلت الأخبار بمسير السلطان مسعود إلى بغداد لقتال الملك ، وفارق الملك داود وأتابك زنكي : فعاد أتابك زنكي إلى بغداد ، وفارق الملك داود ، وأظهر له أن يمضي إلى مراغة إذا فارق السلطان مسعود همذان ، فبرز الراشد باللَّه إلى ظاهر بغداد أول رمضان ، وسار إلى طريق خراسان ، ثم عاد بعد ثلاثة أيام ونزل عند جامع السلطان ثم دخل إلى بغداد خامس رمضان وأرسل إلى داود وسائر الأمراء يأمرهم بالعود إلى بغداد ، فعادوا ، ونزلوا في الخيام ، وعزموا على قتال السلطان مسعود من داخل سور بغداد . ووصلت رسل السلطان مسعود يبذل من نفسه الطاعة والموافقة للخليفة والتهديد لمن اجتمع عنده ، فعرض الخليفة الرسالة عليهم ، فكلهم رأى قتاله ، فقال الخليفة : وأنا أيضا معكم على ذلك « 1 » .
--> ( 1 ) . على ذلك . mo . A